السيد محمد علي العلوي الگرگاني
127
لئالي الأصول
ما لم يصدق على الشيء أنّه ميسور المتعذّر ، وقد يقطع بعدم الصدق ، وقد يشكّ فيه ، فلابدّ فيه الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة . وأمّا في الموضوعات الشرعيّة فتشخيص الركن عن غيره والميسور عن المباين في غاية الإشكال ، فإنّ كون الركعتين أو الثلاث ميسور الأربع عند تعذّر الأربع ممّا لا طريق إلى إحرازه ، إذ من المحتمل أن تكون خصوصيّة الأربع ركناً لصلاة الظهر ومقوّمة لحقيقتها ، وكذا كون الغسلات الثلاث بلا مسحٍ عند تعذّر المسح ميسورُ الوضوء ممّا لا يكادُ يعلم ، إذ من المحتمل أن يكون للمسح دخلٌ في حقيقة الوضوء ، ولذا اختلف الأصحاب عند تعذّر المسح ببلل الماسح على أقوال ثلاث ، فقيل إنّه ينتقل إلى التيمّم ، وقيل إنّه يمسح من غير بلّة ، وقيل إنّه يأخذ من بلل سائر الأعضاء أو من ماءٍ آخر ، وليس هذا الاختلاف إلّالأجل عدم تشخيص الركن في قوله عليه السلام : « امسح ببلّة يمناك » ، فإنّه يحتمل أن يكون الركن هو المسح باليمنى ، وكون المسح بالبلّة من الخصوصيّات الخارجة المعتبرة فيه ، ويحتمل أيضاً أن يكون الركن هو المسح بالبلّة ، وكون البلّة باليمنى من الخصوصيّات المعتبرة ، ويحتمل أيضاً أن يكون الركن مجموع الأمرين ، وهذه الاحتمالات صارت منشأً للأقوال الثلاثة . وبالجملة : معرفة الميسور من الموضوعات الشرعيّة في غاية الإشكال ، ولأجل ذلك قيل إنّ التمسّك بقاعدة الميسور في العبادات يتوقّف على عمل الصحابة ، فإنّ الحاجة إلى عمل الأصحاب ليس لجبر السند أو الدلالة ، فإنّ السند